Page 142 - web
P. 142

‫‪ISSUE No. 455‬‬        ‫الثقافة المجتمعية نفسها‪ ،‬وإصلاح مكامن الخلل فيها‬
                                       ‫التي تسمح للتطرف بالتسلل والانتشار‪.‬‬
                                                                                ‫خصبة للتطرف؛ فعندما يشعر الفرد بأن «ما يحدث لجاره لا‬
                           ‫التوصيات المقترحة لمواجهة التواطؤ‬                    ‫يعنيه»‪ ،‬فإن الإرهابيين يستغلون هذا الشرخ الاجتماعي للتحرك‬
                                             ‫المجتمعي مع الإرهاب‬                ‫بحرية‪ .‬وكذلك الحال في المجتمعات التي يتهرب أفرادها من‬
                                                                                ‫تحمل المسؤولية المجتمعية‪ ،‬إذ يجد الإرهاب فيها مساحة‬
                     ‫للخروج من دائرة التواطؤ السلبي‪ ،‬وتحويل المجتمع‬             ‫للتحرك دون رقيب‪ ،‬فحين تنعدم روح المسؤولية الجماعية‪ ،‬يزداد‬
                     ‫إلى جبهة رافضة للإرهاب‪ ،‬فلا بد من تبني إستراتيجيات‬
                     ‫شاملة على الصعيدين الفكري والمؤسسي‪ ،‬وفيما يلي‬                                                           ‫خطر التطرف‪.‬‬
                     ‫مجموعة من التوصيات العملية المقترحة لمواجهة‬                ‫وتشير هذه المظاهر‪ ،‬وغيرها‪ ،‬إلى أن المجتمع قد «يتواطأ»‬
                     ‫التواطؤ المجتمعي مع الإرهاب‪ ،‬وبناء مناعة جماعية ضد‬         ‫مع الإرهاب بشكل غير مباشر‪ ،‬من خلال ما يغفله أو يتساهل‬
                                                                                ‫فيه‪ ،‬ولا بد من التأكيد على أن هذا التواطؤ غير المقصود قد‬
                                                                ‫التطرف‪- :‬‬       ‫يكون مدمًًرا تما ًًما كالتواطؤ المقصود‪ ،‬لأن النتيجة واحدة في‬
                                                                                ‫النهاية وهي إتاحة الفرصة للإرهاب كي ينمو في رحم المجتمع‪،‬‬
                                ‫تعزيز دور الأسرة والتربية الأخلاقية‬             ‫ومن ثم‪ ،‬فإن معالجة مشكلة الإرهاب تتطلب أيضا معالجة‬
                     ‫تعد الأسرة نواة المجتمع‪ ،‬ويقع على عاتقها الدور الأول‬
                     ‫في تحصين الأبناء ضد الفكر المتطرف‪ ،‬من خلال التوعية‬
                     ‫المستمرة داخل المنزل‪ ،‬وغرس قيم التسامح واحترام‬
                     ‫الآخر منذ الصغر؛ لتشكل بذلك خط الدفاع الأول أمام‬

                                           ‫الإرهاب بمختلف تجلياته وأدواته‪.‬‬
                     ‫ولعل من الضروري لتحقيق هذه الأهداف تربية‬
                     ‫الأطفال في جو من السلام والحوار‪ ،‬وتشجيعهم على‬
                     ‫طرح الأسئلة والنقاش الحر‪ ،‬بداًلا من تربيتهم على الطاعة‬
                     ‫العمياء‪ ،‬كما أن على المؤسسات المجتمعية أن توفر‬
                     ‫دعًًما للأسر عبر برامج إرشادية وتوعوية حول أساليب التربية‬

                                                      ‫الوقائية من التطرف‪.‬‬

                               ‫تطوير التعليم ونشر قيم المواطنة‬
                     ‫يؤدي التعليم دو ًًرا حاسًًما في تشكيل فكر الأجيال؛ لذا‬
                     ‫فمن المهم دمج مفاهيم المواطنة وحقوق الإنسان‬
                     ‫والتفكير الناقد في المناهج الدراسية؛ بهدف تكوين‬
                     ‫مناعة ذاتية لدى الشباب ضد الأفكار المتطرفة‪ ،‬عبر تعزيز‬

                                 ‫فهمهم لقيم المجتمع المدني والتعددية‪.‬‬
                     ‫ويستحسن تشجيع روح النقد العلمي وطرح الأسئلة‬
                     ‫في الفصل الدراسي‪ ،‬فذلك يقتل بذرة الطاعة العمياء في‬
                     ‫مهدها‪ ،‬كما ينبغي تخصيص أنشطة مدرسية وجامعية‬
                     ‫تعزز الاندماج الاجتماعي وتمنع العزلة الفكرية‪ ،‬مثل‬
                     ‫النوادي الحوارية وحملات التوعية ضد التطرف؛ فالتعليم‬
                     ‫هو ميدان صياغة العقول‪ ،‬وأي إستراتيجية لمحاربة‬

                                                  ‫الإرهاب يجب أن تبدأ منه‪.‬‬

               ‫‪141‬‬
   137   138   139   140   141   142   143   144   145   146   147